عاشق الإدارة.. الدكتور هشام البحيري، عالمٌ يستحق مكانة أكبر من منصبه
| هناك شخصيات تمر في حياتنا المهنية والعلمية مرورًا عابرًا، وهناك شخصيات تترك أثرًا يتجاوز حدود المنصب والمكان والزمان. |
ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الأستاذ الدكتور هشام البحيري، أستاذ ورئيس قسم إدارة الأعمال بكلية التجارة – جامعة القاهرة، والذي يمكن أن نطلق عليه، بكل تقدير ومحبة، لقب «عاشق الإدارة».
ليس لأن الإدارة بالنسبة إليه مجرد تخصص أكاديمي، وإنما لأنها تبدو أقرب إلى رسالة آمن بها، وعلم سعى إلى نشره، وأداة رأى فيها وسيلة حقيقية لبناء الإنسان والمؤسسة والمجتمع.
ليس كل عالمٍ يأخذ المكانة التي يستحقها
في الحياة العلمية، لا ترتبط قيمة الإنسان دائمًا بحجم المنصب الذي يشغله.
فقد تجد عالمًا كبيرًا يعمل في موقع محدود، وخبيرًا صاحب تجربة عميقة لا يحظى بالقدر الكافي من الضوء، وأستاذًا جامعيًا يترك أثرًا في مئات وآلاف الطلاب والمتدربين دون أن يعرف المجتمع كله حجم ما قدمه.
وهنا تحديدًا يمكن الحديث عن الدكتور هشام البحيري.
فمن يعرفه عن قرب، أو تابع مسيرته الأكاديمية والمهنية، يدرك أن الحديث عنه لا ينبغي أن يتوقف عند لقب أستاذ أو رئيس قسم.
فهذه المناصب، على أهميتها، لا تختصر قيمة الإنسان ولا تختزل علمه وخبرته وقدرته على العطاء.
عاشق الإدارة
الإدارة عند الدكتور هشام البحيري ليست مجرد كتب ونظريات ومصطلحات.
الإدارة في جوهرها هي فهم الإنسان.
هي معرفة كيف تقود فريقًا، وكيف تتخذ قرارًا، وكيف تتعامل مع الأزمات، وكيف تستثمر قدرات الأشخاص، وكيف تجعل المؤسسة أكثر كفاءة وقدرة على الاستمرار.
وهذه النظرة هي التي تجعل المتخصص الحقيقي في الإدارة مختلفًا عن مجرد دارس لها.
فالعلم الحقيقي لا يظهر فقط في قاعة المحاضرات، وإنما يظهر في القدرة على تحويل المعرفة إلى وعي، والوعي إلى ممارسة، والممارسة إلى نتائج.
ومن هنا يأتي وصف «عاشق الإدارة»؛ لأنه وصف لشخص جعل من تخصصه مجالًا مستمرًا للتعلم والعطاء والتطوير.
أستاذ جامعي.. وخبير في التطوير
الجمع بين العمل الأكاديمي والخبرة في البرامج التطويرية يمنح صاحبه مسؤولية مضاعفة.
فالأستاذ الجامعي لا يقوم فقط بنقل المعلومات إلى طلابه، وإنما يشارك في تشكيل عقول أجيال كاملة.
أما الخبير في البرامج التطويرية، فعليه أن ينقل المعرفة من الكتب إلى الواقع، وأن يجعلها قابلة للتطبيق، وأن يساعد الأفراد والمؤسسات على اكتشاف نقاط القوة ومواجهة نقاط الضعف.
وهذه المساحة بين العلم والتطبيق هي واحدة من أهم المساحات في عالم الإدارة الحديث.
قيمة العالم لا تُقاس بمكتبه
قد يكون من السهل أن نحكم على الإنسان من خلال مكتبه أو لقبه أو عدد المناصب التي شغلها.
لكن العلماء الحقيقيين لا ينبغي أن تُقاس قيمتهم بهذه الطريقة.
إن القيمة الحقيقية تظهر في عدد العقول التي ساهموا في تشكيلها، وفي المعرفة التي نقلوها، وفي الأشخاص الذين ساعدوهم على التطور، وفي الأفكار التي تركوها وراءهم.
ولذلك، فإن الدكتور هشام البحيري يستحق – في تقديري – أن يُنظر إليه بما هو أكبر من مجرد منصب إداري أو أكاديمي.
يستحق أن يُنظر إليه باعتباره صاحب تجربة علمية ومهنية وإنسانية في مجال الإدارة، وأن يحظى بالتقدير الذي يتناسب مع هذه التجربة.
لماذا يستحق مكانة أكبر؟
لأن مصر في حاجة إلى علماء وخبراء لا يكتفون بالحديث عن الإدارة، وإنما يساهمون في نشر ثقافة الإدارة الرشيدة.
ونحن في وقت أصبحت فيه المؤسسات بحاجة إلى قيادات تمتلك العلم والخبرة والقدرة على التفكير، وليس مجرد شاغلي مناصب.
وأصحاب الخبرة الحقيقيون في هذا المجال يمثلون ثروة وطنية؛ لأن الاستثمار في الإنسان والقيادة والإدارة قد يكون من أهم أنواع الاستثمار التي يمكن أن تقوم بها أي مؤسسة أو دولة.
ومن هنا، فإن تقدير الدكتور هشام البحيري لا ينبغي أن يكون تقديرًا لشخص فقط، وإنما تقديرًا للعلم والخبرة ورسالة التعليم والتطوير.
كلمة إنصاف
ربما لا يحصل كل صاحب علم على الشهرة التي يستحقها.
وربما لا تصل أصوات بعض العلماء والخبراء إلى الجمهور بالقدر الكافي.
لكن ذلك لا يعني أن أثرهم أقل.
فكم من أستاذ جامعي غيّر حياة طالب بكلمة، وكم من خبير ساعد مديرًا على اتخاذ قرار، وكم من محاضر فتح أمام إنسان طريقًا جديدًا لم يكن يراه.
وهذه الآثار لا تظهر دائمًا في الأرقام، لكنها تبقى في ذاكرة الأشخاص.
ولذلك فإن الحديث عن الدكتور هشام البحيري هو، في جوهره، حديث عن قيمة العلم عندما يتحول إلى رسالة.
إلى الدكتور هشام البحيري
قد لا تكفي الكلمات لإنصاف عالمٍ أمضى سنوات في التعليم والتطوير وخدمة مجال أحبه.
لكن أقل ما يمكن أن يقال هو:
شكرًا لعاشق الإدارة.
شكرًا للأستاذ الذي اختار العلم طريقًا.
وشكرًا للخبير الذي جعل من تطوير الإنسان جزءًا من رسالته.
وشكرًا لكل جهد قدمته في قاعات الجامعة وبرامج التطوير، ولكل فكرة ربما غيّرت طريقة تفكير إنسان، ولكل طالب أو متدرب خرج من تجربته معك أكثر فهمًا للإدارة والحياة العملية.
وربما آن الأوان لأن ننظر إلى بعض علمائنا وخبرائنا بصورة أكبر من حدود المناصب التي يشغلونها.
فبعض الأشخاص يستحقون مكانة أكبر من المكان الذي وضعهم فيه المنصب.
والدكتور هشام البحيري، في نظر محبيه وتلاميذه وكل من يقدّر العلم والإدارة، واحد من هؤلاء.
عاشق الإدارة... أستاذًا، وخبيرًا، ومعلّمًا، وصاحب رسالة.
وإنصاف العلماء ليس مجاملة لهم، بل هو إنصاف للعلم نفسه.
.jpeg)

.jpeg)