القطاع الخاص غير النفطي في مصر يسجل أضعف أداء منذ 42 شهرًا.. تراجع المبيعات والإنتاج والتوظيف خلال يونيو
واصل القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشه خلال شهر يونيو، ليسجل أضعف أداء له منذ نحو 42 شهرًا، أي ما يقارب ثلاث سنوات ونصف، في ظل استمرار تراجع الطلب، وانخفاض الإنتاج، وتباطؤ عمليات الشراء والتوظيف، وفقًا لبيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن S&P Global.
وسجل المؤشر الرئيسي 46.0 نقطة خلال يونيو، مقارنة بـ 47.1 نقطة في مايو، ليبقى دون مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وهو ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه أنشطة القطاع الخاص خارج قطاع النفط.
انخفاض حاد في الطلبيات الجديدة والإنتاج
أظهرت نتائج المؤشر تراجعًا ملحوظًا في حجم الطلبيات الجديدة، حيث سجلت أسرع وتيرة انخفاض منذ نوفمبر 2022. وأفادت 27% من الشركات المشاركة بانخفاض مبيعاتها خلال يونيو، مقابل 11% فقط أشارت إلى تحسن في الطلب.
ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب المحلي وارتفاع تكاليف التشغيل، الأمر الذي دفع العديد من الشركات إلى تقليص مشترياتها من المواد الخام والسلع الوسيطة، وبالتالي خفض مستويات الإنتاج.
كما انخفض الإنتاج للشهر الخامس على التوالي، ليسجل أسرع معدل تراجع منذ بداية عام 2023، في ظل استمرار ضعف الطلب المحلي والخارجي.
التوترات الإقليمية تؤثر على الصادرات
لم تقتصر الضغوط على السوق المحلية، بل امتدت إلى الأسواق الخارجية، حيث تأثرت طلبات التصدير سلبًا نتيجة تباطؤ النشاط التجاري الإقليمي بسبب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط خلال شهر يونيو.
ورغم ذلك، اتجهت بعض الشركات إلى زيادة مخزوناتها من المواد الخام كإجراء احترازي، تحسبًا لاستمرار اضطرابات سلاسل الإمداد أو حدوث زيادات إضافية في أسعار مستلزمات الإنتاج خلال الفترة المقبلة.
تراجع المشتريات مع استمرار ضغوط التكلفة
أشار التقرير إلى استمرار ارتفاع فترات تسليم الموردين، نتيجة نقص بعض المواد الخام، وتأثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود، وإن كانت وتيرة هذه الضغوط أقل مقارنة بالشهر السابق.
ورغم أن معدلات التضخم الخاصة بتكاليف التشغيل شهدت تباطؤًا نسبيًا مقارنة بشهر مايو، فإن الشركات لا تزال تواجه زيادات في أسعار الوقود والمواد الخام، مدفوعة بالتطورات الجيوسياسية.
وفي المقابل، استمر ضعف الطلب من العملاء، وهو ما حدّ من قدرة الشركات على زيادة المبيعات رغم تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار.
ضعف النشاط ينعكس على التوظيف
امتدت آثار تباطؤ النشاط الاقتصادي إلى سوق العمل، حيث سجل مؤشر التوظيف انخفاضًا جديدًا خلال يونيو، نتيجة تراجع الإنتاج والطلبيات الجديدة.
ومع ذلك، أوضحت الشركات أن انخفاض أعداد العاملين يرجع في معظمه إلى عدم تعويض الموظفين الذين غادروا وظائفهم، وليس بسبب تنفيذ عمليات تسريح جماعية.
وفي الوقت نفسه، ظلت تكاليف العمالة مرتفعة، مسجلة ثاني أسرع معدل زيادة منذ يناير 2018، في ظل استمرار الضغوط المتعلقة بالأجور.
نظرة مستقبلية أكثر تفاؤلًا
ورغم استمرار التحديات، أبدت الشركات قدرًا من التفاؤل الحذر بشأن الأشهر المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن انحسار التوترات الإقليمية قد يساهم في تخفيف الضغوط على سلاسل الإمداد وخفض تكاليف الإنتاج، وهو ما قد يدعم تعافي النشاط الاقتصادي تدريجيًا.
كما تتوقع الشركات أن يسهم استمرار الدعم الحكومي وتحسن بيئة الأعمال في تعزيز الطلب واستعادة وتيرة النمو خلال الفترة القادمة، رغم بقاء العديد من التحديات الاقتصادية التي تتطلب المتابعة.
المصدر: تقرير مؤشر مديري المشتريات (PMI) الصادر عن S&P Global لشهر يونيو.
.png)
.png)
.png)