احدث المقالات

⚔️ طبول الحرب: تصاعد الصراع الحدودي والاتهامات الجوية بين السودان وإثيوبيا

 

أبعد من مجرد حدود.. 5 حقائق صادمة عن "اشتعال" الأجواء بين السودان وإثيوبيا




 "فتش عن السماء"

الهدوء النسبي اللي عاشته الخرطوم كام شهر فاتوا طار في الهوا فجأة، والمشهد المرة دي مكانش مجرد اشتباك تقليدي على الأرض، لكن الحكاية بدأت لما "النار نزلت من السما". المشهد في محيط مطار الخرطوم الدولي، وألسنة اللهب اللي فضلت لساعات، مع دوي الانفجارات اللي هز منطقة "كرري" العسكرية في أم درمان ليومين ورا بعض، خلى الكل يسأل: هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ والسؤال اللي بيفرض نفسه هنا: هل الصراع السوداني فعلاً خرج عن السيطرة المحلية وبقينا قدام "حرب إقليمية جوية"؟ الأجواء بين الخرطوم وأديس أبابا مش بس متوترة، دي بقت مسرح لاتهامات "تقيلة" ممكن تقلب موازين القرن الأفريقي كله.

 "الأشباح الطائرة" وكسر قواعد اللعبة

زمان كان الكلام عن توترات الحدود السودانية الإثيوبية بيتحصر في مناوشات برية أو خناقات دبلوماسية، لكن المرة دي الوضع مختلف تماماً. السودان، بلسان وزير الخارجية السفير محيي الدين سالم، ووزير الإعلام خالد الإعيسر، ومعاهم الناطق باسم الجيش العميد الركن عاصم عوض عبد الوهاب، أعلنوا بوضوح إن عندهم "أدلة قاطعة" على عدوان جديد تم بوسائل هجوم جوي "غير تقليدية".

مربط الفرس هنا هو الإشارة المباشرة لـ "مطار بحر دار" الإثيوبي كنقطة انطلاق للهجمات دي. إحنا هنا مش قدام "خناقة جيران" على فدان أرض، إحنا قدام تحول نوعي في أدوات الحرب، أو اللي بنسميه "القتال عن بُعد". ده مش مجرد كلام مرسل؛ ده واقع أكده شهود عيان شافوا الحرايق وهي بتاكل محيط المطار. التحول ده بيعكس إننا دخلنا منطقة "الحرب التقنية"، والخرطوم هنا بتلعب على وتر "الاستهداف المباشر" لعمقها الاستراتيجي، وده تطور بيغير كل قواعد اللعبة اللي عرفناها.

 "تسميم العلاقات".. من المستفيد؟

وسط الدخان والاتهامات المتبادلة، لازم ندور على "الأيد اللي بتحرك الخيوط". محمد العروسي، النائب في البرلمان الإثيوبي ومستشار وزير المياه والطاقة، وصف المشهد بدقة لما اتكلم عن أطراف هدفها "تسميم العلاقات".

"هناك أطراف تعمل على تسميم العلاقات بين البلدين ودفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار.. أطراف لا تنظر بعين القبول إلى أي تقارب إقليمي، وتربط حساباتها الاستراتيجية باستمرار حالة التوتر."

المشهد بقى زحمة جداً؛ السودان بيشاور بوضوح على الإمارات وإثيوبيا، وفي المقابل أديس أبابا بتتهم الجيش السوداني بدعم جبهة "التيغراي"، والأخيرة بتنفي وبتقول إن دي "تحالفات انتهازية" ومضللة. القصة مابقتش سودان وإثيوبيا بس، دي بقت ساحة لتصفية حسابات إقليمية، والكل بيحاول يحجز لنفسه مكان في "كواليس" الصراع ده، وده اللي بيخلي فرص السلام أصعب من أي وقت فات.

 "مفارقة الإجهاد".. ليه الحرب الشاملة مستبعدة؟

رغم "النبرة العالية" في البيانات والاتهامات، فيه حقيقة سياسية واقتصادية بتفرمل أي تحرك نحو مواجهة عسكرية شاملة. الحقيقة دي هي "الإنهاك" أو "الإجهاد" اللي بيعاني منه الطرفين:

  • السودان: غرقان في حرب أهلية بقالها 3 سنين، مع انهيار اقتصادي كامل، وده بيخلي فتح جبهة "دولة ضد دولة" بمثابة انتحار سياسي وعسكري.
  • إثيوبيا: هي كمان مش في أحسن حالاتها، عندها أزمات داخلية معقدة جداً، وعارفة كويس إن استقرار السودان "جزء لا يتجزأ" من استقرارها هي شخصياً، وأي انفلات أمني هناك هيسمع عندها فوراً.

ومن هنا بتظهر فكرة "الحرب منخفضة التكلفة"؛ يعني نفضل في حالة توتر، واتهامات، وقتال جوي عن بُعد، وده بيخلي الصراع شغال ونارها قايدة بس من غير ما نضطر نعلن "حرب رسمية" تستنزف اللي فاضل من الموارد المنهكة أصلاً.

 "سد النهضة" والمشهد المختبئ خلف الدخان

ماتقدرش تقرأ أي تصعيد بين الخرطوم وأديس أبابا من غير ما عينك تلمح ملف "سد النهضة" في الخلفية. وهنا بتيجي أهمية تصريحات "العروسي"؛ بصفته مستشار في وزارة المياه، ربطه للتوقيت الحالي بالملفات الخلافية مش مجرد "صدفة"، ده تكتيك سياسي واضح.

الدخان اللي طالع من مطار الخرطوم مخبي وراه محاور تداخل حساسة:

  • استخدام "الفوضى الأمنية" ككارت ضغط في مفاوضات المياه المعطلة.
  • إعادة توجيه البوصلة؛ بدل ما الناس تتكلم عن أزمات الداخل، نتكلم عن "العدو الخارجي" والتهديد الإقليمي.
  • محاولة كل طرف تحسين "وضعه التفاوضي" في ملف السد من خلال تصعيد ميداني محسوب.

 هل نحن أمام "تدويل" قسري للصراع؟

اللي بيحصل دلوقتي هو إعلان رسمي إن الأزمة السودانية مابقتش "شأن داخلي"، دي بقت "ساحة توتر إقليمي" بامتياز. التحول ده بيخلينا قدام "حرب بيانات" و"حرب فنية" أخطر من الرصاص؛ إثيوبيا دلوقتي بتطالب السودان بـ "بيانات الرصد والتتبع" وتحديد "نقطة الإقلاع" بالأدلة التقنية، والخرطوم متمسكة بإن عندها "اليقين".

في النهاية، إحنا قدام سيناريو مرعب: هل هتتحول سما القرن الأفريقي لساحة مفتوحة لتصفية حسابات دولية؟ ولا الضغوط الفنية والسياسية هتجبر الكل يقعد على التربيزة هرباً من "غرق السفينة" بالكل؟ الحقيقة لسه مستخبية ورا سحب الدخان، والبيانات الفنية اللي طلبتها إثيوبيا ممكن تكون هي "القشة" اللي هتحدد مين اللي بدأ ومين اللي بيصب الزيت على النار.

تعليقات